أحمد بن علي القلقشندي
485
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في الصحيفة الصّلبة ما وصل إليها في القلم الصّلب الخالي من المداد ، واللَّه جل ذكره أعلم . الجملة الخامسة في بري القلم ؛ وفيه خمسة أنظار النظر الأول في اشتقاقه وأصل معناه يقال بريت القلم أبريه بريا وبراية غير مهموز ، وهو قلم مبريّ ، وأنا بار للقلم بغير همز أيضا . قال الشاعر : يا باري القوس بريا ليس يحكمه لا تفسد القوس أعط القوس باريها ويقال أيضا : بروت القلم والعود بروا بالواو ، والياء أفصح . ويقال لما سقط منه حالة البري براية ( بضم الموحدة في أوله ) على وزن نزالة وحثالة ، والفعالة اسم لكل فضلة تفضل من الشيء ، وتقول في الأمر : ابر قلمك . النظر الثاني في الحث على معرفة البراية قال الحسن بن وهب : يحتاج الكاتب إلى خلال ، منها : جودة بري القلم ، وإطالة جلفته ، وتحريف قطَّته ( 1 ) ، وحسن التأتي لامتطاء الأنامل ، وإرسال المدة بعد إشباع الحروف ، والتحرّز عند فراغها من الكشوف ، وترك الشكل على الخطأ والإعجام على التصحيف . ومن كلام المقرّ العلائي ابن فضل اللَّه ( 2 ) ، طيب اللَّه مهجعه : من لم يحسن
--> ( 1 ) انظر ص : 492 من هذا الجزء . ( 2 ) هو أحد أفراد أسرة فضل اللَّه العمري التي تولت لأكثر من قرن من الزمان وظيفة ديوان الإنشاء في دولتي المماليك البحرية والبرجية . وقد تولى القاضي علاء الدين ديوان الإنشاء استقلالا سنة 738 ه . بتفويض من والده . ( القلقشندي وكتابه : 107 ) .